المحقق البحراني
78
الكشكول
للأكبر يا كافور اذهب واتنا بالقاضي والشهود ، فأقبلت العجوز وقالت أيها القاضي ان هذا التاجر يخطب صاحبة هذه الدار فاكتب لهما كتاب النكاح فقال بسم اللّه ولكن أحضريها لأسمع اقرارها ، فنهضت العجوز وتكلمت بكلام لطيف لين ، فإذا قد خرج عشر جوار وتلك الصبية معهن وهي متنقبة بازارها وهي كأنها القمر فجلست مع جواريها على منصبة في ذلك القصر ، فأشار القاضي إليها وقال : ما اسمك ؟ فقالت : اسمي قوت القلوب . فقال القاضي : لقد تسميت باسم أنت أحق به . ثم قال : أترضين أن أزوجك بهذا الشاب ؟ فقالت : نعم على خيرة اللّه تعالى ، فخطب القاضي خطبة النكاح فلما فرغ خلعت العجوز على القاضي خلعة سنية ودفعت إليه خمسين دينارا ، فخرج القاضي ومضى لسبيله والتاجر بقي يومه معها ، فلما كان الليل دخل عليها فوجدها بكرا عذراء ، فاستسر بها سرورا عظيما وبقي معها في القصر سبعة أيام . فلما كان اليوم الثامن قال لها : عن اذنك أن انتقل إلى داري . فقالت : كأنك ما يعجبك هذا القصر قال : بلى ولكن حب الوطن من الإيمان ولي كثير من الغلمان والجواري فلا بد من تعاهدها . فقالت : حبا وكرامة وخرج التاجر إلى داره وأمر العبيد والغلمان والخدم أن ينقلوا الأثاث من دار زوجته إلى داره وأمر الجواري بكنس الدار ، فكنسوها ورشوها وعطروها بماء الورد والبخور وانتقلت قوت القلوب بمالها وجواريها وعبيدها إليه وطاب المقام . ولا زالت على ذلك مدة من الزمان حتى أحست بالحمل فأخبرت بعلها ففرح فرحا شديدا وتصدق على الفقراء والمساكين وتصدقت هي أيضا وكست الفقراء والمساكين حتى انقضت لها تسعة أشهر وأحست بالوضع فوضعت غلاما كالقمر ، فاستسر التاجر سرورا عظيما وعمل وليمة وأحضر فيها جميع التجار والأكابر ، ثم جعل لولده ثلاث جوار إحداهن من العرب والأخرى من الفرس والأخرى من الترك وأمرهن أن يرضعن ولده وأن يربينه ويعلمنه لغاتهن هذا وزوجته لا تعلم أن له أختا حتى صار عمر الولد سنتين ، فبينما هي آخذة ولدها على كتفها تدور به حول الدار إذ اجتازت على بستان هناك فوجدت في حائط البستان بابا مسدودا بالطين فقالت لجواريها : ما هذا الباب ؟ فقلن : لا نعلم . فسألت جواري زوجها فسكتن ولم يردن عليها جوابا لأن سيدهن قد أوصاهن بكتمان ذلك فقالت : يا فاجرات لم لا تخبرنني بخبر هذا الباب ؟ فقلن : لها : إن سيدنا قد أمرنا بكتمان ذلك ، فغضبت من كلامهن وقالت : أظن أن لسيدكن زوجة غيري ولم يخبرني بها ، فإن كان ذلك فسوف أقتلها شرّ قتلة ، فقالت : الجواري ليس كما تزعمين لكن في هذه الدار أخت سيدنا وهي مشتغلة بعبادة ربها زاهدة في الدنيا . فقالت : وليكن